عليها ، ويقول أيضا : بأن هذا الخليفة وإن كان قد احتل منصب الزعامة عليهم
باختيار منهم وأساس الاختيار بيعتهم له ورضاهم بأن يكون هو الذي يتأمر
عليهم ، ولكن حيث أن الله سبحانه وتعالى - هنا أحكي أقوالا ولا أناقشها -
قد رضي بهذه الخيرة ورضي بها رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فنكون قد نسبنا منصب من
اخترناه إلى أنه خلف نبي الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
أما هنا ، فالله سبحانه وتعالى إن أسندنا إليه الرضا ، فيكون الخليفة
خليفة من قبل الله بصورة غير مباشرة ، حيث أن الله سبحانه وتعالى لم يرشدنا
إلى أحد ولم يأمرنا أن ندين لأحد ولم يأمرنا بالبيعة اللازمة لمن له منصب
إلهي ، علينا أن نلتزم بالإيمان بمنصبه والإيمان بما يأتيه ( يا أيها النبي إذا جاءك
المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ) ( 1 ) إلى آخر الآية
الكريمة .
فالبيعة في القرآن الكريم جاءت كتأكيد من قبل المؤمن بإيمانه لا اختيار حر يقوم به في عالم المنافسات السياسية .
ولأجل هذا حينما يريد أن يعبر عن إرسال رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ( هو
الذي بعث في الأميين رسولا منهم ) ( 1 ) ، هنا أيضا يقول : " حتى يبعث الله فيه
رجلا مني أو من أهل بيتي " ، يعني إماما قدر الله سبحانه وتعالى له الإمامة ،
مباشرة وأن الله سبحانه وتعالى قد غيبه عن خلقه بأمر منه مباشر ، وأنه يريد
له الغيبة بحكمته كما يريد ، طال الزمن أو قصر ، عاشت الأمة في أمل أو خف
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة : 12 .
( 2 ) سورة الجمعة 2 .