يعيش ؟ وأن سيد الشهداء سلام الله عليه لو لم يكن يقتل تلك القتلة الفجيعة ( 1 )
كم كان يعيش ؟ هؤلاء لو لم يواجهوا من طاغية زمانهم بما جاء عليهم كم كانوا
يعيشون ؟ ولكن مع هذا لا يصح لنا أن نقول بأن الله سبحانه وتعالى أظهر دينه
على الدين كله ، فالوعد الإلهي لم يأت بعد .
ولو قلنا بأن الوعد الإلهي يكون على أيدي الهداة الإلهيين ، لماذا ؟ لأن
الإنسانية جربت أحسن من يقودها إن لم يكن ممن أخذ الله العهد على نفسه
بأن يرقبه بحيث لا يحيد ( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم
ربي ) ( 2 ) ، فالذين رحمهم الله سبحانه وتعالى لا يتجاوزون عما يريده الله
سبحانه وتعالى منهم ، فالوعد الإلهي للإنسانية إن لم يكن من شخص يجري
الوعد على يديه كفوءا صحيحا ، تقع الإنسانية في مآسي ويقع الوعد في
مجافيات وفي تناقضات ، بحيث أن الوعد يفقد حكمته بل يفقد مصداقيته .
فلا يكون الوعد إلا على يد معصوم ، يكون الله سبحانه وتعالى مراقبا له ،
بحيث أن الله سبحانه وتعالى لو أراد أن يجري الوعد بنفسه لا يختلف عما يجريه
وليه .
فالآية الكريمة يكفي ورودها مرة واحدة ، مع أنها جاءت بهذا المضمون
في ضمن ثلاث آيات كريمة :
هامش
( 1 ) التي لم ترد في أي أمة من الأمم بالنسبة إلى أقل من يمثل حقوقا إيجابية في تلك الأمة ،
فمن يملك أبسط الحقوق لأي فرد كان من أي أمة لم يواجه بجريمة كما واجهها سيد الشهداء
وأصحابه سادة الشهداء من الأولين والآخرين .
( 2 ) سورة يوسف : 53 .