واحدة قبل موتك ، أنا واثق بأن أي واحد منا لو أن الله سبحانه وتعالى خيره
بين هذه وبين أن يعيش عيشة متواضعة لا أمل فيها ولا ألم ، لاختار هذه
العيشة المتواضعة دون أن يختار حياة مليئة بالآلام تزول آلامها في آخر ساعة
من حياته هذه ، وأما أنها تعوض في الحياة الأخرى ، فذاك حديث آخر .
الإنسانية أيضا هكذا ، من غير المعقول لحكمة الله سبحانه وتعالى أن
يقدر لخلقه برحمته أن يخلقهم ، وبرأفته أن يهديهم ، وبحكمته وعلمه أن يفتح
أمامهم مسلكا يبلغون بسلوكه ما يريد الله سبحانه وتعالى منهم حينما خلقهم
أن يجعل هذا في أقصر فترات حياتهم .
فأنا واثق من أن الحياة الكريمة التي تأتينا في دولة كريمة يعز بها الإسلام
وأهله ويضمحل فيها النفاق وأهله ، لا أنه يخذل ، بل يضمحل فيها النفاق
وأهله ، وأن نكون سعداء كما أراد الله سبحانه وتعالى ، أن يكون دور الإنسانية
هذا ، هي أقصر أدوار حياته على ظهر هذا الكوكب .
إذن فما وعد الله سبحانه وتعالى وعدا قاطعا وهو أن يظهر دينه على
الدين كله ، لا بد وأن يكون على يد مهدي هذه الأمة ، لماذا ؟ لأن عدد الأئمة
عندنا عدد معين ، اثنا عشر إماما ، استوفى أحد عشر منهم مدته .
ومع أسف الإنسانية وبؤسها وشقائها ومحنتها بل من أعظم محنها أن هذه
المدة لم تستوف كما أراد الله ، يعني بإرادة من الله سبحانه وتعالى أن تكون مدة
حياتهم الطبيعية وهم بين أظهر أمتهم يهدونهم ، فأمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا نعلم
بأن أشقى الآخرين لو لم يضربه على هامته كم كان يعيش ؟ وأن الإمام الحسن
سلام الله عليه الذي لم تدم إمامته إلا عشر سنين أو أقل لو لم يسم كم كان
الغيبة — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد رضا الجعفري
ص٢٣