ينظرون ) ( 1 ) .
فالدين الذي جاء لتلبية حاجة الإنسانية في أكمل صورها وأوفى
استكمالها لكمالها الإنساني ، ولا أدعي بأن هذا الكمال يكون في سنين عديدة
ويقابله نقص في ملايين من السنين ، إن هذا شئ أنا شخصيا أستبعده ولا
أطلب الآن من غيري أن يؤمن به مائة بالمائة ، ولكن من البعيد جدا أن الحكمة
الإلهية تجعل من الشوط الكامل للإنسانية أقصر أشواطها مدة ، وكيفية ،
وزمنا ، ولا يأتي في ذهنكم أن الروايات التي تقول بأن الإمام المهدي سلام الله
عليه إذا خرج يملك سبعا أو تسعا ، لا أتكلم عن هذا ، فهذه كلها إن وردت
لا يقصد بها العدد الخاص من جهة ، والجهة الثانية أن رجعة الأئمة هي التي تكمل
هذا الشوط من حياة الإنسانية ، وهو أعلى أشواطه كمالا وإنسانية وتلألؤا
وامتلاءا بأحب الصفات الإلهية التي يريدها الله سبحانه وتعالى أن تتمثل في
خلقه كالرحمة والمحبة و . . . ، ولا أقصد تلك الصفات التي يذكرها العارفون
بالمعنى المصطلح للعرفان ، الذي يرجع إلى أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق
على هيأته وأن الله خلق آدم على صورته ، لا أقصد هذا .
وإنما أقول : إن من البعيد جدا أن تكون الإنسانية لا تكتمل إلا في آخر
لحظات حياتها ، وإذا أردت أن أشبه فكرتي هذه فأقول : بأن الله سبحانه
وتعالى إن وعد فردا معينا منا بأني سوف استوفي لك كل حاجة تحتاجها في
حياتك الدنيا هذه ، وفي هذا الكوكب ، وفي هذه الحياة التي تسبق الموت ،
أستوفي لك كل حاجاتك وأؤمن وألبي كل رغباتك ، ولكن في ساعة
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 68 .