من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) ( 1 )
لكن ما ذكره هذا ، إن كان قبل التوبة لم يقبل قوله ، وإن كان بعد
التوبة لم يكن قد تاب من الرفض ، بل من الإلحاد وحده ، وعلى
التقديرين فلا يقبل قوله .
والأظهر أنه إنما كان يجتمع به وبأمثاله لما كان منجما للمغل
المشركين ، والإلحاد معروف من حاله إذ ذاك ، فمن يقدح في مثل
أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من السابقين الأولين من
المهاجرين والأنصار ، ويطعن على مثل مالك والشافعي وأبي
حنيفة وأحمد بن حنبل وأتباعهم ويعيرهم بغلطات بعضهم في مثل
إباحة الشطرنج والغناء ، كيف يليق به أن يحتج لمذهبه بقول مثل
هؤلاء الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، ولا يحرمون ما حرم
الله ورسوله ، ولا يدينون دين الحق ، من الذين أوتوا
الكتاب حتى
يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، ويستحلون المحرمات
المجمع على تحريمها ، كالفواحش والخمر في شهر رمضان ، الذين
أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وخرقوا سياج الشرائع ، واستخفوا
بمحرمات الدين ، وسلكوا غير طريق المؤمنين . . . .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 53 .