لكن المشكلة هي أن المفترين على علي لما تعددوا ، تعدد
الوضع عليه والافتراء ، فجاء أحدهم فنقل عن علي أن التحريم من
رسول الله ، وكان في الموطن الكذائي ، وجاء الآخر - وهو جاهل
بتلك الفرية - وافترى عليه أن رسول الله حرم في موطن آخر ،
وجاء ثالث وهو لا يعلم بأن قبله من افترى على علي في موطنين ،
فوضع موطنا ثالثا ، وهكذا عادت المشكلة وتعددت الروايات ،
فمتى حرم رسول الله المتعة ؟ عادت المشكلة من جديد ، عندما
يتعدد المفترون ، وكل لا علم له باختلاق غيره ، حينئذ يتعدد
الاختلاق ، وإذا تعدد الاختلاق حصل الاختلاف ، حتى لو كانت
الأحاديث موجودة في الصحيحين ، إذ الخبران حينئذ يتعارضان ،
لأن التحريم من رسول الله واحد .
فمنهم من ينقل عن علي أن رسول الله حرم المتعة في تبوك ،
ومنهم من ينقل عن علي أن رسول الله حرم المتعة في حنين ، ومنهم
من ينقل عن علي عن رسول الله أنه حرم المتعة في خيبر ، عادت
المشكلة من جديد ، وقد أرادوا أن يجعلوا عليا موافقا لعمر في
التحريم ، فتورطوا من جديد ! !
لاحظوا الأسانيد بدقة ، فالسند واحد ، السند الذي يقول عن
علي التحريم في تبوك هو نفس السند الذي يقول عنه أن التحريم
المتعة — صفحة 46
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٦