لأوجبت الحال التي كانوا عليها ، من الهجرة والجهاد ونصرة
الإسلام وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأبناء ، والمناصحة في
الدين وقوة الإيمان واليقين ، أوجب كل ذلك القطع على تعديلهم ،
والاعتقاد بنزاهتهم ، وأنهم كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم ،
والمعدلين الذين يجيؤون من بعدهم ، هذا مذهب كافة العلماء ومن
يعتمد قوله .
ثم روى الخطيب البغدادي بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال :
إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فاعلم أنه
زنديق ، وذلك أن الرسول حق ، والقرآن حق ، وما جاء به حق ،
وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة ، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا
شهودنا ، ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى وهم زنادقة ( 1 ) .
إذن الدليل آيات من القرآن ، وروايات ، وهذا الدليل
الاعتباري الذي ذكرناه .
نص العبارة ينقلها الحافظ ابن حجر ويعتمد عليها ، ثم يضيف
الحافظ ابن حجر بعد هذا النص ، يقول : والأحاديث الواردة في
تفضيل الصحابة كثيرة .
هامش
( 1 ) الكفاية في علم الرواية : 46 .