هذا اللطف الذي عبر عنه سبحانه وتعالى بقوله : ( ولولا فضل الله
عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك ) ( 1 ) .
هذا اللطف والفضل والرحمة من الله سبحانه وتعالى يمسك
المعصوم عن الإقدام على المعصية ، وعلى كل ما لا يجوز شرعا أو
عقلا ، مع قدرته على ذلك ، وكذا عن الإقدام على كل ما يتنافى مع
النبوة والرسالة ، ويكون منفرا عنه عقلا كما أضاف الشيخ المظفر .
وإذا كان هذا تعريف العصمة ، وأنها من اللطف والفضل
والرحمة الإلهية بحق النبي ، فنفس هذه العصمة يقول بها الإمامية
للأئمة الاثني عشر ولفاطمة الزهراء سلام الله عليها بعد رسول الله ،
فيكون المعصومون عندنا أربعة عشر ، وقد رأيت في بعض الكتب
أن سلمان الفارسي أيضا معصوم ، ولا يهمنا البحث الآن عن ذلك
القول .
وإذا كانت العصمة حالة معنوية باطنة ، وهي فضل من الله
سبحانه وتعالى ، فلا بد وأن يكون الكاشف عن هذه الحالة من قبله
سبحانه وتعالى ، والكاشف إما آية في القرآن ، والقرآن مقطوع
الصدور ، وإما أن يكون رواية ونصا متواترا أو مقطوع الصدور
هامش
( 1 ) سورة النساء : 113 .