هذا الكتاب الذي بحوزتي هو لزيد ، أخذه مني وأرجعه إلى زيد ، وإذا علم
أن هذه الدار التي أسكنها ملك لعمرو أخذها مني وأرجعها إلى عمرو ، فكل
حق يرجع إلى صاحبه بحسب الواقع .
وعلى هذا ، إذا كان الإمام ( عليه السلام ) ظهوره بغتة ، وكان حكمه بحسب
الواقع ، فنحن ماذا يكون تكليفنا فيما يتعلق بنا في شؤوننا الداخلية
والشخصية ؟ في أمورنا الاجتماعية ؟ في حقوق الله سبحانه وتعالى علينا ؟
وفي حقوق الآخرين علينا ؟ ماذا يكون تكليفنا وفي كل لحظة نحتمل ظهور
الإمام ( عليه السلام ) ، وفي تلك اللحظة نعتقد بأن حكومته ستكون طبق الواقع لا على
أساس القواعد الظاهرية ؟ حينئذ ماذا يكون تكليف كل فرد منا ؟
وهذا معنى " أفضل الأعمال انتظار الفرج " .
وهذا معنى ما ورد في الروايات من أن الأئمة ( سلام الله عليهم ) كانوا
ينهون الأصحاب عن الاستعجال بظهور الإمام ( عليه السلام ) ، إنما كانوا يأمرون
ويؤكدون على إطاعة الإنسان لربه وأن يكون مستعدا لظهور الإمام ( عليه السلام ) .
وبعبارة أخرى : مسألة الانتظار ، ومسألة ترقب الحكومة الحقة ، هذه
المسألة خير وسيلة لإصلاح الفرد والمجتمع ، وإذا صلحنا فقد مهدنا الطريق
لظهور الإمام ( عليه السلام ) ، ولأن نكون من أعوانه وأنصاره .
ولذا أمرونا بكثرة الدعاء لفرجهم ، ولذا أمرونا بالانتظار لظهورهم ،
هذا الانتظار معناه أن يعكس الإنسان في نفسه ويطبق على نفسه ما يقتضيه
الواقع ، قبل أن يأتي الإمام ( عليه السلام ) ويكون هو المطبق ، ولربما يكون هناك
شخص يواجه الإمام ( عليه السلام ) ويأخذ الإمام منه كل شئ ، لأن كل الأشياء التي
بحوزته ليست له ، وهذا ممكن .
الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 35
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥