وآراؤهم وأقوالهم في شرح هذا الحديث وبيان معناه ، ولو أردت
أن أذكر لكم كل ما حصلت عليه من كلماتهم لطال بنا المجلس ،
وعندنا بحوث لاحقة أيضا فلا يبقى لها مجال .
أقول : لقد اضطربوا في معنى هذا الحديث اضطرابا كبيرا ، فابن
حجر العسقلاني في فتح الباري يذكر آراء ابن الجوزي والقاضي
عياض ، ويباحثهم فيما قالا ، وابن كثير الدمشقي يذكر في كتابه
البداية والنهاية - حيث يعنون هذا الحديث - يذكر آراء البيهقي
وغيره ويناقشهم ، ولا بأس أن أقرأ لكم رأي ابن كثير فقط ، وبه
أكتفي لئلا يطول بنا البحث .
يقول ابن كثير بعد أن يذكر رأي البيهقي وغيره : وفيه نظر ،
وبيان ذلك : إن الخلفاء إلى زمن الوليد بن يزيد أكثر من اثني عشر
على كل تقدير ، وبرهانه إن الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان
وعلي خلافتهم محققة بنص حديث سفينة : الخلافة بعدي
ثلاثون سنة ، ثم بعدهم الحسن بن علي كما وقع - لأن عليا أوصى
إليه ، وبايعه أهل العراق وركب وركبوا معه لقتال أهل الشام - ثم
معاوية ، ثم ابنه يزيد بن معاوية ، ثم ابنه معاوية بن يزيد ، ثم مروان
بن الحكم ، ثم ابنه عبد الملك بن
مروان ، ثم ابنه الوليد بن عبد الملك ، ثم سليمان بن
إمامة بقية الأئمة ( ع ) — صفحة 22
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٢