كيف خفي على الكبار من الأنصار والمهاجرين ، والثقات من الرواة
والمحدثين ، ولم يحتج البعض على البعض ، ولم يبرموا عليه
الإبرام والنقض ، ولم يظهر إلا بعد انقضاء دور الإمامة وطول العهد
بأمر الرسالة ، وظهور التعصبات الباردة ، والتعسفات الفاسدة ،
وإفضاء أمر الدين إلى علماء السوء ، والملك إلى أمراء الجور ، ومن
العجائب أن بعض المتأخرين من المتشغبين ، الذين لم يروا أحدا
من المحدثين ولا رووا حديثا في أمر الدين ، ملؤوا كتبهم من أمثال
هذه الأخبار والمطاعن في الصحابة الأخيار ، وإن شئت فانظر في
كتاب التجريد المنسوب إلى الحكيم نصير الدين الطوسي ، كيف
نصر الأباطيل وقرر الأكاذيب . . . .
قلت : أما نصير الدين الطوسي ، فإنا نشكر التفتازاني على
قناعته بهذا المقدار من الشتم والسب له ! نشكره على اكتفائه بهذا
المقدار !
فإن ابن تيمية ذكر في الشيخ نصير الدين الطوسي بسبب تأليفه
كتاب التجريد واستدلاله في هذا الكتاب على إمامة علي من كتب
أهل السنة ، ذكره بما لا يمكن أن يتفوه به مسلم في حق أدنى
الناس ، ذكره بما لا يقال ، ونسب إليه الكبائر والعثرات التي لا تقال ،
وقد خصصنا ليلة للتحقيق حول هذا الموضوع ، وسنتعرض لكلامه
إبطال ما استدل به لإمامة أبي بكر — صفحة 52
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٢