موسى استخلف هارون على قومه ، والملوك وغيرهم إذا خرجوا
في مغازيهم أخذوا معهم من يعظم انتفاعه به ومعاونته له ،
ويحتاجون إلى مشاورته والانتفاع برأيه ولسانه ويده وسيفه ، فلم
يكن رسول الله محتاجا إلى علي في هذه الغزوة ، حتى يشاوره أو
أن يستفيد من يده ولسانه وسيفه ، فأخذ معه غيره ، لأنهم كانوا
ينفعونه في هذه القضايا .
يقول : وتشبيه الشئ بالشئ يكون بحسب ما دل عليه
السياق ، ولا يقتضي المساواة في كل شئ ، ألا ترى إلى ما ثبت
بالصحيحين من قول النبي في حديث الأسارى لما استشار أبا بكر
فأشار بالفداء ، واستشار عمر فأشار بالقتل ، قال : سأخبركم عن
صاحبيكم ، مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم ، ومثلك يا عمر مثل نوح ،
فقوله ( صلى الله عليه وسلم ) لهذا مثلك مثل إبراهيم وعيسى ، وقوله لهذا مثلك مثل
نوح وموسى أعظم من قوله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى .
هذا كلام ابن تيمية ، أي : قطعة من كلامه ، وإنا لنسأل الله
سبحانه وتعالى أن يعامل هذا الرجل بعدله ، وأن يجازيه بكل كلمة
ما يستحقه .
وهنا ملاحظات مختصرة على هذا الكلام :
أولا : إذا لم يكن لعلي في هذا الاستخلاف فضل ومقام ، وكان
حديث المنزلة — صفحة 58
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٨