وأما الاستثناء ، فقد نص أئمة علم أصول الفقه كذلك كما في
كتاب منهاج الوصول إلى علم الأصول للقاضي البيضاوي ، وفي
شروحه أيضا ، كشرح ابن إمام الكاملية وغير هذا من الشروح ،
كلهم ينصون على هذه العبارة يقولون : معيار العموم الاستثناء .
فكل ما صح الاستثناء منه مما لا حصر فيه فهو عام ، والحديث
يشتمل على الاستثناء .
وقد يقال : لا بد من رفع اليد عن العموم ، بقرينة اختصاص
حديث المنزلة بغزوة تبوك ، وإذا قامت القرينة أو قام المخصص
سقط اللفظ عن الدلالة على العموم ، فيكون الحديث دالا على
استخلافه ليكون متوليا شؤون الصبيان والنساء والعجزة - بتعبير
ابن تيمية - الباقين في المدينة المنورة لا أكثر من هذا .
لكن يرد هذا الإشكال وهذه الدعوى ، ورود حديث المنزلة
في غير تبوك ، كما سنقرأ .
وقد يقال أيضا : إن الاستثناء إنما يدل على العموم إن كان
استثناء متصلا ، وهذا الاستثناء منقطع ، لأن الجملة المستثناة جملة
خبرية ، ولا يمكن أن تكون الجملة الخبرية استثناؤها استثناء
متصلا .
وهذه بحوث علمية لا بد وأنكم مطلعون على هذه البحوث ،
حديث المنزلة — صفحة 53
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٣