في الجواب : بأن الحديث يشتمل على لفظ وهو اسم جنس مضاف
إلى علم قال : أنت مني بمنزلة هارون ، فكلمة المنزلة اسم
جنس مضاف إلى علم وهو هارون ، ثم يشتمل الحديث على
استثناء إلا أنه لا نبي بعدي ، فالكلام مشتمل على اسم جنس
مضاف إلى علم ، ومشتمل على استثناء باللفظ الذي ذكرناه ، هذا
متن الحديث .
ولو رجعنا إلى كتب علم أصول الفقه ، ولو رجعنا إلى كتب علم
البلاغة وكتب الأدب ، لوجدناهم ينصون على أن الاستثناء معيار
العموم ، وينصون على أن من ألفاظ العموم اسم الجنس المضاف ،
فأي مجال للمناقشة ؟ اسم الجنس المضاف بمنزلة هارون من
صيغ العموم ، والاستثناء أيضا معيار العموم ، فيكون الحديث نصا
في العموم ، إذ ليس في الحديث لفظ آخر ، فلفظه : أنت مني
بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وحينئذ يسقط
الإشكال وتبطل المناقشة .
وهذه عبارة ابن الحاجب الذي هو من أئمة علم الأصول ومن
أئمة علم النحو والصرف وعلوم الأدب ، يقول في كتاب مختصر
الأصول - وهو المتن الذي كتبوا عليه الشروح والتعاليق الكثيرة ،
وكان المتن الذي يدرس في الحوزات العلمية - : ثم إن الصيغة
حديث المنزلة — صفحة 51
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥١