يكونوا بذي رحم ، ويبقى العباس وقد عرفتم أنه ليس من
المهاجرين ، فلا تنطبق الآية إلا على علي .
وهذا وجه استدلال محمد بن عبد الله بن الحسن في كتابه إلى
المنصور ، وقد كان الرجل عالما فاضلا عارفا بالقرآن الكريم ،
والفخر الرازي في هذا الموضع يوافق العباسيين والمنصور
العباسي ، ويخالف الهاشميين والعلويين حتى لا يمكن - بزعمه -
الاستدلال بالآية على إمامة علي أمير المؤمنين .
فقوله تعالى : ( وأولوا الأرحام ) دليل آخر على إمامة علي ،
ومن هنا يظهر : أن استدلال علي ( عليه السلام ) وذكره القرابة القريبة كانت
إشارة إلى ما في هذه الناحية من الدخل في مسألة الإمامة
والولاية .
مضافا إلى أن العباس قد بايع عليا ( عليه السلام ) في الغدير وبقي على
بيعته تلك ، ولم يبايع غير أمير المؤمنين ، بل في قضايا السقيفة جاء
إلى علي ، وطلب منه تجديد البيعة ، فيسقط العباس عن الاستحقاق
للإمامة والخلافة بعد رسول الله ، ولو تتذكرون ، ذكرت لكم في
الليلة الأولى أن هناك قولا بإمامة العباس ، لكنه قول لا يستحق
الذكر والبحث عنه عديم الجدوى .
حديث المنزلة — صفحة 36
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٦