فكيف وأن يدعى أن شيئا من تلك المناقب المزعومة يترجح على
هذه المنقبة ؟
علي لم يكن بنبي ، لكنه شم ريح النبوة ، لكن ما معنى هذه
الكلمة بالدقة ، لا نتوصل إلى معناها ، وعقولنا قاصرة عن درك هذه
الحقيقة ، لم يكن بنبي إلا أنه شم ريح النبوة ، وأيضا : لم يكن علي
نبيا إلا أنه كان وزيرا ، لمن ؟ لرسول الله الذي هو أشرف الأنبياء
وخير المرسلين وأكرمهم وأعظمهم وأقربهم إلى الله سبحانه
وتعالى ، وأين هذه المرتبة من مرتبة هارون بالنسبة إلى موسى
الذي طلب أن يكون هارون وزيرا له ، إلا أن كلامنا الآن في دوران
الأمر بين علي وأبي بكر .
ومن الأحاديث الشاهدة بوزارة علي ( عليه السلام ) لرسول الله ، الحديث
الذي ذكرناه في يوم الدار ، يوم الإنذار ، حيث قال : فأيكم
يوآزرني على أمري هذا ؟ قال علي : أنا يا نبي الله أكون وزيرك
عليه ، فقال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له
وأطيعوا ( 1 ) .
وفي رواية الحلبي في سيرته : إجلس ، فأنت أخي ووزيري
هامش
( 1 ) تفسير البغوي 4 / 278 ، ومصادر أخرى .