السياق قرينة في الكلام ، أي أنه متى ما أردنا أن نفهم معنى كلام أو
معنى كلمة ، نراها محفوفة بأي كلام ، وفي أي سياق ، فالألفاظ التي
تحف بهذه الكلمة ، والسياق الذي جاءت الجملة في ذلك السياق ،
يكون معينا لنا أو معينا
لنا على فهم المراد من تلك الكلمة أو
الجملة ، هذا شئ يذكرونه في علم الأصول ، وهذا أيضا أمر
صحيح في مورده ولا نقاش فيه .
إلا أن الذين يقررون هذه القاعدة ، ينصون على أن السياق إنما
يكون قرينة حيث لا يكون في مقابله نص يعارضه ، وهل من
الصحيح أن نرفع اليد عما رواه أهل السنة في صحاحهم وفي
مسانيدهم وفي سننهم وفي تفاسيرهم ، عن أم سلمة وعن عائشة
وعن غيرهما من كبار الصحابة : أن الآية مختصة بالنبي وبالأربعة
الأطهار من أهل البيت ، نرفع اليد عن جميع تلك الأحاديث
المعتبرة المعتمدة المتفق عليها بين المسلمين ، لأجل السياق
وحده ، حتى ندعي شيئا لأم سلمة أو لعائشة ، وهن ينفين هذا
الشئ الذي نريد أن ندعيه لهن ؟ !
ليس هناك دليل أو وجه لهذا المدعى ، إلا إخراج الآية
المباركة عن مدلولها ، عن معناها ، عن المراد الذي هو بحسب
الأحاديث الواردة هو مراد الله سبحانه وتعالى .
آية التطهير — صفحة 23
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٣