طرح كلامه بمجرد احتمال الكذب والسهو عليه ؟
إن اعتبار هذا الأصل في التشريع سيقضي على السنة النبوية قضاءا
تاما ، لإمكان ورود مثل هذا الاحتمال في جميع الأخبار المعتمدة عند
المسلمين .
ولا أدري هل خفي على الخليفة عمل رسول الله بأخبار الصحابة
العدول في القضايا الخارجية وأمور الحرب ؟ ! وما مفهوم آية النبأ إلا دليل
على أن المسلمين كانوا يعملون بخبر العدول ويتوقفون عند خبر الفساق ، بل
إن السيرة العقلائية قاضية بالأخذ بخبر الثقة العدل ، ولا يسقط خبره بمجرد
احتمال الكذب والسهو فيه .
ولو سلمنا أن مجرد الشك والاحتمال يسقط الخبر من الحجية عند
الشاك ، فلا نسلم سقوط الخبر عند غير الشاك في تلك المرويات .
فكان على الخليفة اتخاذ عدة أمور :
إما أن ينقل المرويات ويشير إلى موارد شكه وأنه في أي قسم يقع ،
وللمخبر بالخبر أن يعمل به أو لا يعمل ، وفقا لما يفرضه عليه الدين .
وإما أن يدعو الخليفة أعيان الصحابة ويستفتيهم في مسموعاته كي
يعينوه على حذف المشكوك وإبقاء الصحيح السالم ، والصحابة لم يكونوا قد
ذهبوا بعد في أقطار الأرض للغزو والفتح كما حدث في زمن عمر بن الخطاب ،
وعليه فهذا التعليل لا يرضي الباحث الموضوعي .
أما الجواب على السؤال الرابع :
فيمكن أن نعرفه من نتيجة الأمر ، لأن الخليفة - وكما عرفت - كان يخاف
أن تبقى هذه الصحيفة بيد الصحابة لاحقا ( فدعا بنار فحرقها ) ، لأن دفن
منع تدوين الحديث — صفحة 13
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص١٣