والحروب ، بل لما وجده في تلك الصحيفة من روايات وأخبار ، لقول
عائشة : ( فلما أصبح قال : أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها ،
فدعا بنار فحرقها ) ، وهذا المقطع يوضح لنا بأن نتيجة التقلب قد ظهر في
الصباح وهو ما في الصحيفة من أخبار .
لأنا نعلم بأن الخليفة كان يعمل بالرأي ويفتي على طبقه وقد خالف
بعض النصوص ، وقد رأينا الصحابة قد خطأوه في وقائع كثيرة ، فمما يحتمل في
الأمر أن يكون الخليفة حين جمعه للأحاديث قد وقف على خطأه فيما أفتاه
سابقا بالأرقام ، فحصلت في داخله هزة عنيفة لا يمكنه الإباحة بها ، لأن بقاء
هذه الصحيفة بيد الصحابة والأجيال ستكون مدعاة للاختلاف لاحقا .
وإنك قد وقفت في النص الثاني على منع الخليفة الصحابة من التحديث
خوفا من الاختلاف ، فكيف به لا يخاف من الأخذ بهذه الصحيفة وهي مدونة
ومكتوبة بخطه ، فرأى أن لا محيص من إحراقها تحاشيا من التمسك بها على
خطأه ، فتراه يقول : ( فأكون قد نقلت ذلك ) .
نعم بات الخليفة يعتقد بعدم جواز التحديث عن رسول الله دون فرق
بين المحدث ، سواء كان مسموعا عن رسول الله بواسطة أو بغير واسطة ، لأن
التحديث سيعارض اجتهاده ، وهو ما ستعرفه لاحقا ، فقال : ( لا تحدثوا عن
رسول الله شيئا ) .
أما الجواب عن السؤال الثالث :
كيف ينقلب المؤتمن الثقة إلى غير مؤتمن وثقة ؟ !
وهل يصح طرح روايات مثل تلك بفرض احتمال الكذب عليه ؟ !
ولو قبل الخليفة وثاقة الرجل لقوله : ( ائتمنته ووثقته ) ، فكيف يمكنه
منع تدوين الحديث — صفحة 12
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص١٢