الناس بعد وفاة نبيهم فقال : إنكم تحدثون عن رسول الله أحاديث تختلفون فيها ،
والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا ، فمن سألكم
فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه ( 1 ) .
ويمكننا فهم النص الأول من خلال طرح بعض الأسئلة ، وهي :
الأول : هل الخليفة جمع هذه الأحاديث في عهده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أم من بعده ؟
الثاني : لماذا بات الخليفة ليلة جمعه للأحاديث يتقلب لعله كان يشكو
منها أم لشئ بلغه من أمر الحروب ؟ !
الثالث : كيف ينقلب المؤتمن الثقة إلى غير مؤتمن وغير ثقة ؟ !
الرابع : لماذا الإحراق ، وليس الإماتة والدفن ؟ !
أما الجواب عن السؤال الأول :
فأولا : يمكن أن ننتزعه من جملة عائشة : ( جمع أبي الحديث عن رسول
الله ) ، فهذه الجملة غير جملة : ( جمع أبي حديث رسول الله ) ، فلو كان الخليفة
قد جمع أحاديث رسول الله على عهده لقالت عائشة : جمع أبي حديث رسول
الله ، أو أملى رسول الله على أبي الحديث فكتبه ، أو ما شابه ذلك .
وحيث رأيناها قد جاءت بكلمة ( عن ) و ( الحديث ) نفهم أن الجمع كان
بعد حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وثانيا : لم نر اسم الخليفة ضمن من دون الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فلو كان لذكره أصحاب السير والتاريخ ، فإنهم قد عدوا رجالا قد دونوا
الحديث على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وعبد الله بن
عمرو بن العاص وأبي بكر بن عمرو بن حزم وزيد بن ثابت وغيرهم ، فلو
هامش
1 - تذكرة الحفاظ 1 / 32 ، حجية السنة : 394 .