فأبو حنيفة أو بعض تلاميذه ربما كان الشيباني أو أبو يوسف ، إذ دون
أحدهم كتابا بعنوان " كتاب الحيل " ، وهو يشتمل على طرق الالتفاف
على الأحكام وبكلمة واحدة تحليل الحرام .
فهناك أحكام تنص على حرمة موضوع معين ، ولكن عند تغيير
الموضوع فإن حكم الحرمة سوف يتغير بالتبع ، فمثلا في باب الزكاة . .
فهي مثلا تجب عند اكتمال النصاب ، ولكن أبا حنيفة يفتح بابا للهروب
من دفع الزكاة بأن يعمد صاحب المال إلى هبة أبناءه جزء منه فيخرج
المال قبل حلول رأس السنة بليلة واحدة من حد النصاب ، وهكذا في
كثير من المسائل الأخرى التي وضعت لها طرق التفاف على الموضوع
والحكم بصورة مدهشة .
وقد سبب هذا الاتجاه رد فعل عنيف لدى أهل الحديث ، الذي عدو
إهمال الحديث النبوي إهانة كبرى .
وقد أسفر موقفهم عن تأليف كتاب الحيل ، وقد تم ذلك على يد
محمد بن إسماعيل البخاري ، حيث بدأه بحديث الأعمال بالنيات .
فأصبح الملاك في العمل النية في العبادات والمعاملات ، سواء بقي
الموضوع أو تغير ، فالنية هي وحدها الأساس في العقاب والثواب
الإلهي .
وهل أن نيتي من وراء هذا الفعل مثلا ضرب النصاب الموجب للزكاة
للفرار من أدائها فإن فعلا كهذا سيكون حراما . . غير أن أبا حنيفة يرى ألا
البخاري وصحيحه — صفحة 28
مساهمون: الشيخ حسين غيب غلامي الهرساوي
ص٢٨