فالأطباء من طبقة أبي حنيفة هم القادرون على استنباط الأحكام
الفقهية ، والإفادة من نبوغهم الفكري .
ولأن أبا حنيفة يقول بصحة الحديث الذي يقول : " من كذب علي
متعمدا . . " ولذا خطأ العمل بالأخبار قائلا بأن العقل هو حجة الباطن
وملاكه في الافتاء رأيه الذاتي في تصويب حديث ورواية ما ، إضافة إلى
الاستناد إلى آيات القرآن ولا حاجة لاعتماد أخبار الآحاد .
هذا هو فكر أبي حنيفة وحجته الشرعية ، فهو لا يريد كما يزعم
التورط في الكذب على النبي ، لأنه غير واثق من صحة الروايات
والأحاديث النبوية ، ولذا كان لديه كم ضئيل من الأخبار الصحاح في
رأيه ، مما جعله يتشبث بالقياس .
وقد دفع إعلانه حول المحدثين واعتبارهم صيادلة مقابل الفقهاء
دفع بالمحدثين إلى اللجوء إلى أجهزة الدولة والإفادة من سلطات
الخلفاء في قمع أهل الرأي ( 1 ) .
ومن هنا فأنا أوصي بمطالعة التاريخ ، لأنه ينطوي على كثير من
هامش
( 1 ) وذلك أحد الدواعي إلى وضع الحديث وانتشارها بين الناس ، هذا أبو عصمة نوح بن
أبي مريم يسأل : من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة
سورة ؟ فقال : " إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة
ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذه الأحاديث حسبة .
انظر موضوعات ابن الجوزي 1 : 41 ، التقييد والايضاح للعراقي 132 ، تدريب
الراوي 1 : 282 .