القسم الثالث :
معارضة البخاري لفقه أبي حنيفة
ويبحث في هذه المسألة فقه أبي حنيفة ، وخلافات أهل الحديث
وأهل الرأي بهذا الخصوص .
رأى المحدثون انتشار الصحابة بعد النبي في البلدان ، وتحديثهم
الناس بقدر ما سمعوه من أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإذا صادفهم شئ لم
يسمعوا فيه من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حديثا فأما توقفوا حتى استفتوا أهل المدينة
عنه ، أو يعملون بآرائهم الشخصية ، ففتح بذلك أبواب الرأي والنظر .
وعبد الله بن مسعود من الذين قدموا الكوفة فلم يكن على غرار
الصحابة في موقفه ، فقد كان يحدث ما سمعه عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإذا صادفته
مسألة لم يسمع فيها حديثا أشار إلى ذلك بقوله : أقول برأيي ( 1 ) ، فهو إذن
اجتهاد منه .
وجاء بعد ابن مسعود تلميذه علقمة الذي سار على خطى معلمه ،
هامش
( 1 ) أنظر : مسند أحمد - مسند المكثرين من الصحابة رقم 3891 ، سنن النسائي
الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة للخطيب البغدادي : 476 .