ولا تذهب السنن . قال بريهة : ما أشبه هذا بالحق وأقربه من الصدق ، وهذه
صفة الحكماء يقيمون من الحجة ما ينفون به الشبهة ، قال هشام : نعم ،
فارتحلا حتى أتيا المدينة والمرأة معهما وهما يريدان أبا عبد الله عليه السلام فلقيا
موسى بن جعفر عليهما السلام فحكى له هشام الحكاية ، فلما فرغ قال موسى بن
جعفر عليهما السلام : يا بريهة كيف علمك بكتابك ؟ قال : أنا به عالم ، قال : كيف
ثقتك بتأويله ؟ قال : ما أوثقني بعلمي فيه قال : فابتدأ موسى بن جعفر عليهما السلام
بقراءة الإنجيل قال بريهة : والمسيح لقد كان يقرأ هكذا وما قرأ هذه
القراءة إلا المسيح ، ثم قال بريهة : إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو
مثلك ، قال : فآمن وحسن إيمانه وآمنت المرأة وحسن إيمانها .
قال : فدخل هشام وبريهة والمرأة على أبي عبد الله عليه السلام ، وحكى هشام
الحكاية والكلام الذي جرى بين موسى عليه السلام وبريهة ، فقال أبو عبد
الله عليه السلام : ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ( 1 ) فقال بريهة : جعلت
فداك أنى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء ؟ قال : هي عندنا وراثة من
عندهم نقرؤها كما قرؤوها ونقولها كما قالوها ، إن الله لا يجعل حجة في
أرضه يسأل عن شئ فيقول : لا أدري فلزم بريهة أبا عبد الله عليه السلام حتى
مات أبو عبد الله عليه السلام ، ثم لزم موسى بن جعفر عليهما السلام حتى مات في زمانه
فغسله بيده وكفنه بيده ولحده بيده ، وقال : هذا حواري من حواريي
المسيح يعرف حق الله عليه ، قال : فتمنى أكثر أصحابه أن يكونوا مثله .
هامش
( 1 ) آل عمران : 34 .