تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
بريهة ، وكيف تنسبه إلى أبيه 1 ) ؟ قال هشام : إن أردت نسبه عندكم أخبرتك ، وإن أردت نسبه عندنا أخبرتك ، قال بريهة : أريد نسبه عندنا ، وظننت أنه إذا نسبه نسبتنا أغلبه ، قلت : فانسبه بالنسبة التي ننسبه بها ، قال هشام : نعم ، تقولون : إنه قديم من قديم فأيهما الأب وأيهما الابن قال بريهة : الذي نزل إلى الأرض الابن ، قال هشام : الذي نزل إلى الأرض الأب 2 ) قال بريهة : الابن رسول الأب ، قال هشام : إن الأب أحكم من الابن لان الخلق خلق الأب ، قال بريهة : إن الخلق خلق الأب وخلق الابن ، قال هشام : ما منعهما أن ينزلا جميعا كما خلقا إذا اشتركا ؟ ! قال بريهة : كيف يشتركان وهما شئ واحد إنما يفترقان بالاسم ، قال هشام : إنما يجتمعان بالاسم 3 ) ، قال بريهة : جهل هذا الكلام 4 ) ، قال هشام : عرف هذا الكلام 5 ) ، قال بريهة : إن
شرح
1 ) يعني إذا نسبت المسيح إلى أبيه وهو الله تعالى بزعمهم كيف تنسبه . 2 ) على طريق المعارضة ، يعني : زعمت أنهما قديما ويجوز النزول إلى الأرض لتدبير مصالحها على كل من الأب والابن ، فلم لا يجوز أن يكون الذي نزل الأرض الأب ، لأنه أحق بالتدبير والاستقلال من الابن ؟ 3 ) يعني أن العقل حاكم بمغايرة الاثنين ولم يجوز الاتحاد بينهما إلا بالاسم ، كالإله والقديم والخالق ونحوهما مما تزعمه أنت ، وقيل : معناه : أنه لا يعقل اتحادهما إلا باتحاد أسميهما ، واختلاف الاسم في الأبوة والبنوة دليل على تغاير المسميات . 4 ) أي : مجهول عند العقلاء . 5 ) أي : معروف عند العقلاء موجه عندهم ، والعرف ضد النكر ، وفيه من فعل كذا لم يجد عرف الجنة ، أي : ريحها الطيبة ، والعرف الريح .