تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
أو يكابر 1 ) ، عليك بالانصاف أما ترى من حولك من أهل النظر ، ثم قال : كلمه يا أبا الحسن فإنه متكلم خراسان ، فأعاد عليه المسألة فقال : هي محدثة يا سليمان فإن الشئ إذا لم يكن أزليا كان محدثا وإذا لم يكن محدثا كان أزليا ، قال سليمان : إرادته منه كما أن سمعه منه وبصره منه وعلمه منه ، قال الرضا عليه السلام : فإرادته نفسه ؟ ! قال : لا ، قال عليه السلام : فليس المريد مثل السميع والبصير ، قال سليمان : إنما أراد نفسه كما سمع نفسه وابصر نفسه وعلم نفسه قال الرضا عليه السلام : ما معنى أراد نفسه أراد أن يكون شيئا أو أراد أن يكون حيا أو سميعا أو بصيرا أو قديرا ؟ ! قال : نعم ، قال الرضا عليه السلام : أفبإرادته كان ذلك 2 ) ؟ ! قال سليمان : لا ، قال الرضا عليه السلام : فليس لقولك : أراد أن يكون حيا سميعا بصيرا معنى إذا لم يكن ذلك بإرادته ، قال سليمان : بلى قد كان ذلك بإرادته ، فضحك المأمون ومن حوله وضحك الرضا عليه السلام ، ثم قال لهم : ارفقوا بمتكلم خراسان يا سليمان فقد حال عندكم عن حالة وتغير عنها وهذا مما لا يوصف الله عز وجل به ، فانقطع .
شرح
تخلف المعلول عن العلة التامة ، وهو جائز عندكم ، فلم يحر جوابا . 1 ) المعاياة : المباهة والمغالطة ، وذلك أنك إذا قلت إنها قديمة وهي غيره ، ثبت أن معه قديما يغايره أعني الإرادة ، وهذا كما ألزمه المعتزلة على الأشاعرة حيث قالوا بزيادة الصفات وانها قديم . 2 ) يعني : أنه سبحانه أوجد حقيقته بإرادته ، وكذلك أوجد صفاته الذاتية من السمع والبصر بإرادته ، فإذا كان كذلك لزم تقدم الإرادة على مشيئته وعلى صفاته الحقيقية ، وما كان مسبوقا للغير يكون معلولا حادثا . فلما استشعر سليمان ورود هذا عليه أنكره وعدل عنه ، فقد حال عندكم عن حاله وتغير عنها ، لان ما ذكرت من أنه صار شيئا بالإرادة وأراد أن يكون حيا يلزمه أن يكون متغيرا
نور البراهين — صفحة 492 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي