تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
فهمت جعلت فداك فزدني ، قال عليه السلام : يا سليمان إن من الأمور أمورا موقوفة عند الله تبارك وتعالى يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، يا سليمان إن عليا عليه السلام كان يقول : العلم علمان : فعلم علمه الله ملائكته ورسله 1 ) ، فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ، قال سليمان للمأمون : يا أمير المؤمنين لا انكر بعد يومي هذا البداء ولا اكذب به إن شاء الله .
شرح
أن وجه الجمع بين الأخبار الواردة في تنوع علومهم عليهم السلام هو أن الجفر والجامعة ونحوهما مما كتب فيهما ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، الا أنه غير موزع على الأوقات والأعوام ، وفي ليلة القدر يفرز منه العلوم والأمور الواقعة تلك السنة . وأما علوم الأسبوع فكما قال عليه السلام : لولا أن أرواحنا تزور العرش في كل ليلة جمعة لنفد ما عندنا من العلم . وأما الذي يحتاجون إليه في الساعات ، فمن تحديث الملائكة ، ولا نقول هذا التفصيل في جميع مراتب علومهم عليهم السلام ، بل في بعض منها جمعا بين الاخبار . 1 ) ان قلت : هذا بظاهره ينافي قول أمير المؤمنين عليه السلام : لولا آية في كتاب الله لأخبرتكم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وهي قوله تعالى ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) ( 1 ) . قلت : في كثير من الاخبار دلالة على أن ما يعلمه الله سبحانه ملائكته
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 2 : 215 .
نور البراهين — صفحة 490 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي