فهمت جعلت فداك فزدني ، قال عليه السلام : يا سليمان إن من الأمور أمورا
موقوفة عند الله تبارك وتعالى يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، يا
سليمان إن عليا عليه السلام كان يقول : العلم علمان : فعلم علمه الله ملائكته
ورسله 1 ) ، فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا
ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه يقدم
منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ، قال
سليمان للمأمون : يا أمير المؤمنين لا انكر بعد يومي هذا البداء ولا اكذب
به إن شاء الله .
شرح
أن وجه الجمع بين الأخبار الواردة في تنوع علومهم عليهم السلام هو أن الجفر
والجامعة ونحوهما مما كتب فيهما ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، الا أنه غير
موزع على الأوقات والأعوام ، وفي ليلة القدر يفرز منه العلوم والأمور الواقعة
تلك السنة .
وأما علوم الأسبوع فكما قال عليه السلام : لولا أن أرواحنا تزور العرش في كل
ليلة جمعة لنفد ما عندنا من العلم . وأما الذي يحتاجون إليه في الساعات ، فمن
تحديث الملائكة ، ولا نقول هذا التفصيل في جميع مراتب علومهم عليهم السلام ، بل في
بعض منها جمعا بين الاخبار .
1 ) ان قلت : هذا بظاهره ينافي قول أمير المؤمنين عليه السلام : لولا آية في كتاب
الله لأخبرتكم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وهي قوله تعالى ( يمحو الله ما
يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) ( 1 ) .
قلت : في كثير من الاخبار دلالة على أن ما يعلمه الله سبحانه ملائكته
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 2 : 215 .