سمع الحسن بن محمد النوفلي يقول : قدم سليمان المروزي متكلم
خراسان على المأمون فأكرمه ووصله ثم قال له : إن ابن عمي علي بن
موسى قدم علي من الحجاز وهو يحب الكلام وأصحابه ، فلا عليك أن
تصير إلينا يوم التروية لمناظرته ، فقال سليمان : يا أمير المؤمنين إني أكره أن
أسأل مثله في مجلسك في جماعة من بني هاشم فينتقص عند القوم إذا
كلمني ولا يجوز الاستقصاء عليه ، قال المأمون : إنما وجهت إليك لمعرفتي
بقوتك وليس مرادي إلا أن تقطعه عن حجة واحدة فقط : فقال سليمان :
حسبك يا أمير المؤمنين . اجمع بيني وبينه وخلني وإياه وألزم فوجه
المأمون إلى الرضا عليه السلام فقال : إنه قدم علينا رجل من أهل مرو وهو واحد
خراسان من أصحاب الكلام ، فإن خف عليك أن تتجشم المصير إلينا
فعلت ، فنهض عليه السلام للوضوء وقال لنا : تقدموني وعمران الصابئ معنا فصرنا
إلى الباب فأخذ ياسر وخالد بيدي فأدخلاني على المأمون ، فلما سلمت
قال : أين أخي أبو الحسن أبقاه الله ، قلت : خلفته يلبس ثيابه وأمرنا أن
نتقدم ، ثم قلت : يا أمير المؤمنين إن عمران مولاك معي وهو بالباب ، فقال :
من عمران ؟ قلت : الصابئ الذي أسلم على يديك قال : فليدخل فدخل
فرحب به المأمون ، ثم قال له : يا عمران لم تمت حتى صرت من بني
هاشم ، قال : الحمد لله الذي شرفني بكم يا أمير المؤمنين ، فقال له المأمون :
يا عمران هذا سليمان المروزي متكلم خراسان ، قال عمران : يا أمير
المؤمنين إنه يزعم أنه واحد خراسان في النظر وينكر البداء ، قال : فلم لا
تناظره ؟ قال عمران ، ذلك إليه ، فدخل الرضا عليه السلام فقال : في أي شئ كنتم ؟
قال عمران : يا ابن رسول الله هذا سليمان المروزي ، فقال سليمان : أترضى
نور البراهين — صفحة 485
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٤٨٥