تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
بأبي الحسن وبقوله فيه ؟ قال عمران : قد رضيت بقول أبي الحسن في البداء على أن يأتيني فيه بحجة أحتج بها على نظرائي من أهل النظر . قال المأمون : يا أبا الحسن ما تقول فيما تشاجرا فيه ؟ قال : وما أنكرت من البداء يا سليمان 1 ) ، والله عز وجل يقول : أولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ( 1 ) ويقول عز وجل : وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده ( 2 ) ويقول : بديع السماوات والأرض ( 3 ) ويقول عز وجل : يزيد في الخلق ما يشاء ( 4 ) ويقول : وبدأ خلق الانسان من طين 2 ) ( 5 ) ويقول عز وجل : وآخرون مرجون لامر الله إما يعذبهم وإما
شرح
باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي 1 ) قد عرفت سابقا في تحقيق معنى البداء أن بعضهم خصه بالأمور التكوينية في مقابلة النسخ الواقع في الاحكام التشريعية . والمصنف طاب ثراه أطلقه على ما يعم الموردين ، وهو الأولى . وقد استشهد عليه السلام على حقيته بآيات شاملة للموردين ، وبعضها مخصوص بواحد من الموضعين ، والتطبيق غير خفي . وأما البداء بالمعنى الذي أنكره اليهود ، فهو احداث أمر لم يكن وايجاد شئ بعد عدمه ، فإنهم قالوا : خلق الله سبحانه جميع الأشياء في الأزل وفرغ من الامر ، ولذا قالوا : يد الله مغلولة . وهو راجع إلى البداء بالمعنى المشهور . 2 ) أي : ابتدأ خلق آدم الذي هو أول البشر من طين كان ترابا ، ثم صار طينا ، ثم صلصالا ، ثم حيوانا .
هامش
( 1 ) مريم : 67 . ( 2 ) الروم : 27 . ( 3 ) البقرة : 117 ، والانعام : 101 . ( 4 ) فاطر : 1 . ( 5 ) السجدة : 7 .