تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
بنفسه دون غيره 1 ) للذي أراد من الدلالة على نفسه وإثبات وجوده والله تبارك وتعالى فرد واحد لا ثاني معه يقيمه ولا يعضده ولا يمسكه والخلق يمسك بعضه بعضا بإذن الله ومشيته ، وإنما اختلف الناس في هذا الباب حتى تاهوا وتحيروا وطلبوا الخلاص من الظلمة بالظلمة في وصفهم الله بصفة أنفسهم فازدادوا من الحق بعدا ، ولو وصفوا الله عز وجل بصفاته ووصفوا المخلوقين بصفاتهم لقالوا بالفهم واليقين ولما اختلفوا ، فلما طلبوا من ذلك ما تحيروا فيه ارتكبوا 2 ) والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . قال عمران : يا سيدي أشهد أنه كما وصفت ، ولكن بقيت لي مسألة ، قال : سل عما أردت ، قال : أسألك عن الحكيم في أي شئ هو ، وهل يحيط به شئ ، وهل يتحول من شئ إلى شئ ، أو به حاجة إلى شئ ؟ قال الرضا عليه السلام : أخبرك يا عمران فاعقل ما سألت عنه فإنه من أغمض ما يرد على المخلوقين في مسائلهم ، وليس يفهمه المتفاوت عقله 3 ) ، العازب علمه ولا يعجز عن فهمه أولوا العقل المنصفون ، أما أول ذلك فلو كان
شرح
1 ) يعني : أنه تعالى لم يخلق شيئا يشابهه في الفردانية وعدم التركيب ، ويكون قائما بنفسه لأجل يستدل من ذلك الخلق الذي هو مركب ، وأقله التركيب العقلي على أنه مصنوع ، وان صانعه جل شأنه مغاير له . 2 ) في الصحاح : ارتبك الرجل في الامر أي : نشب فيه ولم يكد يتخلص منه ( 1 ) . 3 ) أي : المتباعد عنه عقله من التفاوت بمعنى التباعد ، أو بمعنى الاختلاف ، أي : لا يثبت عقله على أمر ثابت ، بل يكون دائما في الشك والتردد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحاح اللغة 4 : 1586 . ( 2 ) راجع حول تفسير الحديث الشريف إلى بحار الأنوار 10 : 318 - 328 .
نور البراهين — صفحة 482 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي