بنفسه دون غيره 1 ) للذي أراد من الدلالة على نفسه وإثبات وجوده والله
تبارك وتعالى فرد واحد لا ثاني معه يقيمه ولا يعضده ولا يمسكه والخلق
يمسك بعضه بعضا بإذن الله ومشيته ، وإنما اختلف الناس في هذا الباب
حتى تاهوا وتحيروا وطلبوا الخلاص من الظلمة بالظلمة في وصفهم الله
بصفة أنفسهم فازدادوا من الحق بعدا ، ولو وصفوا الله عز وجل بصفاته
ووصفوا المخلوقين بصفاتهم لقالوا بالفهم واليقين ولما اختلفوا ، فلما طلبوا
من ذلك ما تحيروا فيه ارتكبوا 2 ) والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
قال عمران : يا سيدي أشهد أنه كما وصفت ، ولكن بقيت لي مسألة ،
قال : سل عما أردت ، قال : أسألك عن الحكيم في أي شئ هو ، وهل
يحيط به شئ ، وهل يتحول من شئ إلى شئ ، أو به حاجة إلى شئ ؟
قال الرضا عليه السلام : أخبرك يا عمران فاعقل ما سألت عنه فإنه من أغمض ما
يرد على المخلوقين في مسائلهم ، وليس يفهمه المتفاوت عقله 3 ) ، العازب
علمه ولا يعجز عن فهمه أولوا العقل المنصفون ، أما أول ذلك فلو كان
شرح
1 ) يعني : أنه تعالى لم يخلق شيئا يشابهه في الفردانية وعدم التركيب ،
ويكون قائما بنفسه لأجل يستدل من ذلك الخلق الذي هو مركب ، وأقله التركيب
العقلي على أنه مصنوع ، وان صانعه جل شأنه مغاير له .
2 ) في الصحاح : ارتبك الرجل في الامر أي : نشب فيه ولم يكد يتخلص
منه ( 1 ) .
3 ) أي : المتباعد عنه عقله من التفاوت بمعنى التباعد ، أو بمعنى الاختلاف ،
أي : لا يثبت عقله على أمر ثابت ، بل يكون دائما في الشك والتردد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحاح اللغة 4 : 1586 .
( 2 ) راجع حول تفسير الحديث الشريف إلى بحار الأنوار 10 : 318 - 328 .