تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
خلقا لأنه شئ محدث ، والله الذي أحدثه فصار خلقا له ، وإنما هو الله عز وجل وخلقه لا ثالث بينهما ولا ثالث غيرهما ، فما خلق الله عز وجل لم يعد أن يكون خلقه ، وقد يكون الخلق ساكنا ومتحركا ومختلفا ومؤتلفا ومعلوما ومتشابها ، وكل ما وقع عليه حد 1 ) فهو خلق الله عز وجل . واعلم أن كل ما أوجدتك الحواس فهو معنى مدرك للحواس وكل حاسة تدل على ما جعل الله عز وجل لها في إدراكها ، والفهم من القلب بجميع ذلك كله . واعلم أن الواحد الذي هو قائم بغير تقدير ولا تحديد خلق خلقا مقدرا بتحديد وتقدير ، وكان الذي خلق خلقين اثنين التقدير والمقدر 2 ) ، فليس في كل واحد منهما لون ولا ذوق ولا وزن ، فجعل أحدهما يدرك
شرح
قلنا إنه خلق لأن هذه النسبة والتأثير غيره تعالى ، وهو محدث ، وكل محدث معلول ، فلا يتوهم أنه خلق يحتاج إلى تأثير آخر ، وهكذا حتى يتسلسل ، بل ليس في الحقيقة الا الرب ومخلوقه الذي أوجده ، والايجاد معنى صار سببا لوجود المعلول بتأثيره تعالى ، فكل شئ خلقه الله لم يعد ولم يتجاوز أن يصدق عليه أن الله خلقه ، كما تقدم في قوله عليه السلام ( خلق الله المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة ) . 1 ) والابداع مما يقع عليه الحدود ويعرف بالتعريفات الكاشفة عنه فيكون مخلوقا . 2 ) قال بعض الاعلام : لعله إشارة إلى الخلق الأول ، وهو الحروف ، ففي خلق الحروف يخلق شيئان : حرف وتحديد وتقدير قائم به ، وليس شئ من الحرف والعرض القائم به ذا ألوان ووزن وذوق ( وجعل أحدهما يدرك بالآخر ) أي : الحرف يدرك بالحدود القائمة به ، فيعرف بأنه شئ محدود ، أو المعنى أنه لو لم يكن شيئا محدودا لم يكن مدركا بالحواس ، وجعل الحرف وحده كليهما