تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
والدم يجري من رأسه ، قال له : يا رسول الله إنك أخبرتني بالشهادة وهذا كان يومها لعدم الناصر والمعين ، وكنت أرجوها هذا اليوم ، فلم أرزقها ، فقال له صلى الله عليه وآله : لا تلاقي الشهادة إلا بعد قتال الناكثين والقاسطين والمارقين بعدي ، فإذا كان ذلك الوقت انبعث أشقى الأولين والآخرين ، فضربك على رأسك ، فكيف صبرك يا علي ؟ فقال : يا رسول الله ، ذلك مقام الشكر لا مقام الصبر . وحينئذ فمباشرته لما تقدم من تلك الحروب لم يكن على ثبات قدم من الحياة ، ويؤيده قوله عليه السلام : إذا احمر البأس وأحجم الناس قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه عن حر السيوف والأسنة ، فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر وحمزة يوم أحد وجعفر يوم موته ، وأراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة ، ولكن آجالهم عجلت ومنيته أخرت . فهذا يدل على أنه عليه السلام لم يكن إلى ذلك الوقت عالما بوقت شهادته . وأما بعده ، فهو صلى الله عليه وآله إنما أخبره بوقت الشهادة ولم يخبره بأنه لا يجرح ولا يصاب بالأسنة والسيوف ، كما هو المنقول من أحواله عليه السلام بأنه كان إذا خرج من واقعة الحرب تكون نصال السهام مثبتة في بدنه لا يستخرجونها منه إلا إذا قام في الصلاة . ويمكن الجواب أيضا بأن يقال : إن المراد من الجهاد والمطلوب منه إنما هو الفوز بما وعد الله عليه من الاجر ، ولا شك في أن الآيات والاخبار النبوية الواردة في الجهاد وفي الثواب عليه مطلقة لا تتقيد بجهل المجاهد بقتله ولا بعدمه ، فإذا كان عليه السلام قد بذل جهده في الجهاد واستفرغ الوسع وأتعب البدن فيه وقاسى مشاق الأهوال ، ترتب عليه ذلك الأجر والثواب ، وإن كان عالما بأنه لا يقتل ، إذ لا أثر لهذا في بطلان الثواب ، وأما طلب الشهرة في الدنيا ، فما كان يخطر بخاطره