وكذلك أنا إذا حان أجلي انبعث أشقاها فخضب هذه من هذا - وأشار إلى
لحيته ورأسه - عهدا معهودا أو وعدا غير مكذوب 1 ) ، والحديث طويل ،
أخذنا منه موضع الحاجة ، وقد أخرجته بتمامه في كتاب الدلائل
والمعجزات .
شرح
والمارقين ، الناكثين أهل الجمل ، لأنهم نكثوا بيعتهم ، والقاسطين أهل صفين ، لأنهم
جاروا في حكمهم وبغوا عليه ، والمارقين : الخوارج ، لأنهم مرقوا من الدين كما
يمرق السهم من الرمية ( 1 ) .
1 ) قدح جماعة من النواصب من أجل هذا فيما وقع الاجماع عليه من أنه
عليه السلام أشجع الناس ، كما علم من مواقع حروبه ، وقالوا : إن المخبر الصادق المصدق
أخبره بأنه لا يقتل في الحروب ، وإنه سيقتل في صلاته ، بل عين له الوقت بأنه
شهر رمضان ، فيكون حينئذ قدم على نار الحرب واثقا بالحياة ، فلا فضل له على
غيره في الشجاعة والاقدام على الحرب .
والجواب أما أولا : فبأنه معارض بما تفردتم بروايته من أنه صلى الله عليه وآله أخبر أبو
بكر وعمر بخلافتهما بعده ، وأنهما يليان الأمة بعده ، فإذا تحقق عندكم وعندهما
مثل هذا ، دل على بقاءهما بعده وتضمن أخبارهما بالبقاء والحياة ، فما كان المانع
لهما عن مباشرة الحروب وأعمال الشجاعة وقوة الجنان ، ولم فرا عامة الحروب
خصوصا حرب أحد وواقعة خيبر .
وأما ثانيا : فبأنه ورد في واضحات الاخبار أنه صلى الله عليه وآله إنما أخبره بالشهادة
مجملا من أول أمره إلى انقضاء وقعة أحد التي ما باشر نار حربها سواه عليه السلام ، كما
شهد به كتب الفريقين ، ولما هزم الكتائب وأتى النبي صلى الله عليه وآله وهو على الأرض
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 4 : 60 .