تبارك وتعالى خلق الملائكة في صور شتى إلا أن لله تبارك وتعالى ملكا
في صورة ديك أبح أشهب ، براثنه 1 ) في الأرض السابعة السفلى وعرفه
مثنى تحت العرش له جناحان جناح في المشرق وجناح في المغرب
واحد من نار وآخر من ثلج ، فإذا حضر وقت الصلاة قام على براثنه ثم
رفع عنقه من تحت العرش ، ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديوك في
منازلكم ، فلا الذي من النار يذيب الثلج ولا الذي من الثلج يطفئ النار ،
فينادي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا سيد
النبيين وأن وصيه سيد الوصيين وأن الله سبوح قدوس رب الملائكة
والروح ، قال : فتخفق الديكة بأجنحتها في منازلكم فتجيبه عن قوله وهو
قوله تعالى والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه من الديكة في
الأرض .
شرح
يرى عليها من آثار الحدوث ( كل قد علم صلاته وتسبيحه ) معناه : أن جميع
ذلك قد علم الله تعالى دعاءه وتسبيحه وتنزيهه .
وقيل : إن الصلاة للانسان والتسبيح لكل شئ ، وقيل : معناه : كل واحد منهم
قد علم صلاته وتسبيحه أي : صلاة نفسه وتسبيح نفسه ، فيؤديه في وقته
فيكون الضمير في علم لكل وفي الأول يعود الضمير إلى اسم الله وهو أجود ، لان
الأشياء كلها لا تعلم كيفية دلالتها على الله ، وإنما يعلم الله تعالى ذلك ( 1 ) . انتهى ،
والذي قاله عليه السلام في هذا الخبر تأويل فلا يتعارضان .
1 ) البح : غلظ في الصوت ، والشهبة في الألوان البياض الذي غلب على
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 148 .