الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه ، ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من
مطلعها ، قال النبي صلى الله عليه وآله : فكأني بها قد حبست مقدار ثلاث ليال ثم لا
تكسى ضوءا وتؤمر أن تطلع من مغربها ، فذلك قوله عز وجل : إذا
الشمس كورت 1 ) * وإذا النجوم انكدرت . ( 1 ) والقمر كذلك من مطلعه
ومجراه في أفق السماء ومغربه وارتفاعه إلى السماء السابعة ، ويسجد
تحت العرش ثم يأتيه جبرئيل بالحلة من نور الكرسي فذلك قوله عز
وجل : جعل الشمس ضياء * والقمر نورا 2 ) ( 2 ) قال أبو ذر رحمه الله : ثم
اعتزلت مع رسول الله صلى الله عليه وآله فصلينا المغرب .
8 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رحمه الله ، قال : حدثنا أبي ، قال :
حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمد بن أورمة ، عن زياد القندي ،
عن درست ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إن لله تبارك وتعالى
ملكا بعد ما بين شحمة اذنه إلى عنقه مسيرة خمسمائة عام خفقان الطير .
شرح
أقصى منازلها في الشتاء والصيف لا تتجاوزها ولا تقصر عنها ، فهو مستقرها ( 3 ) .
1 ) أي : ذهب ضوؤها ونورها ، فأظلمت واضمحلت ، وقيل : جمع ضوؤها
ولفت كما تلف العمامة ، والمعنى : أن الشمس تكور يوم القيامة بأن يجمع نورها
حتى تصير كالكارة والملقاة ، فيذهب ضوؤها ويحدث الله العباد ضياء غيرها
( وإذا النجوم انكدرت ) أي : تساقطت وتناثرت وقيل : تغيرت من الكدر ( 4 ) .
2 ) احتجاج لتوحيده تعالى ، أي : جعل الشمس ضياء بالنهار والقمر نورا
بالليل ، والضياء أبلغ في كشف الظلمات من النور ، وفيه صفة زائدة على النور .
هامش
( 1 ) التكوير : 2 .
( 2 ) يونس : 5 .
( 3 ) مجمع البيان : 424 .
( 4 ) مجمع البيان 5 : 443 .