الشمس حتى غابت ، فقلت : يا رسول الله أين تغيب ، قال : في السماء ثم
ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا حتى تكون
تحت العرش ، فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكلون بها ، ثم تقول :
يا رب من أين تأمرني أن أطلع أمن مغربي أم من مطلعي ؟ فذلك قوله
تعالى : والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم 1 ) ( 1 ) يعني
بذلك صنع الرب العزيز في ملكه ، العليم بخلقه . قال : فيأتيها جبرئيل بحلة
ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف أو
قصره في الشتاء أو ما بين ذلك في الخريف والربيع ، قال : فتلبس تلك
شرح
مشفقون ( 2 ) وقال قوم : إنما لم يجز أن يعصوا لان الله تعالى أخبر عنهم أنهم لا
يعصون .
قيل : ولا ينكر مع ذلك أن منهم من يتغير حاله ويتبدل حالة أخرى ، فيعصى
على ما ورد من خبر ملكين ببابل .
وقال جماعة من المعتزلة : إن المعصية تجوز عليهم كما تجوز علينا ، إلا أن الله
تعالى علم أن لهم ألطافا يمتنعون معها من القبيح بفعلها ، فامتنعوا من فعل القبيح
اختيارا ، فكانت حالهم كحال الأنبياء من البشر يقدرون على المعصية ولا
يفعلونها اختيارا من أنفسهم باعتبار الألطاف المفعولة لهم ، وإلى هذا القول ذهب
أرباب الحديث من أصحابنا المتأخرين .
1 ) قال ثقة الاسلام الطبرسي رحمه الله في قوله ( لمستقر لها ) أقوال ، أحدها : إنها
تجري لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا ، فلا تزال تجري حتى تنقضي الدنيا .
وثانيها : إنها تجري لوقت واحد لا تعدوه ولا تختلف . وثالثها : إنها تجري إلى
هامش
( 1 ) يس : 38 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 28 .