وأما ( تبارك ) فهو من البركة وهو عز وجل ذو بركة وهو فاعل
البركة وخالقها وجاعلها في خلقه ، وتبارك وتعالى عن الولد والصاحبة
والشريك وعما يقول الظالمون علوا كبيرا ، وقد قيل : إن معنى قول الله عز
وجل : ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) 1 ) ( 1 )
إنما عنى به أن الله الذي يدوم بقاؤه وتبقى نعمه ويصير ذكره بركة على
عباده واستدامة لنعم الله عندهم ( هو الذي نزل الفرقان على عبده ليكون
للعالمين نذيرا ) والفرقان هو القرآن وإنما سماه فرقانا لان الله عز وجل
فرق به بين الحق والباطل ، وعبده الذي أنزل عليه ذلك هو محمد صلى الله عليه وآله
وسماه عبدا لئلا يتخذ ربا معبودا ، وهذا رد على من يغلو فيه ، وبين عز
وجل أنه نزل عليه ذلك لينذر به العالمين وليخوفهم به من معاصي الله
وأليم عقابه ، والعالمون : الناس ( الذي له ملك السماوات والأرض ولم
يتخذ ولدا ) كما قالت النصارى إذ أضافوا إليه الولد كذبا عليه وخروجا
شرح
1 ) قال ثقة الاسلام الطبرسي رحمه الله : تبارك تفاعل من البركة ، معناه عظمت
بركاته وكثرت ، عن ابن عباس ، والبركة الكثرة من الخير . وقيل : معناه تقدس
وجل مما لم يزل عليه من الصفات ولا يزال كذلك ، فلا يشاركه فيها غيره ،
وأصله من بروك الطير ، فكأنه قال ثبت ودام فيما لم يزل ولا يزال ، عن جماعة من
المفسرين . وقيل : معناه قام بكل بركة وجاء بكل بركة ( الذي نزل الفرقان ) أي :
الفرقان الذي يفرق بين الحق والباطل والصواب والخطأ في أمور الدين بما فيه من
الحث على أفعال الخير والزجر عن القبائح ( 2 ) . وروى عبد الله بن سنان عن أبي
هامش
( 1 ) الفرقان : 1 .
( 2 ) مجمع البيان 4 : 160 .