تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
تختلط بالذهبة المايعة ، هي على حالها لم يخرج منها مصلح فيخبر عن إصلاحها 1 ) ولا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها ، لا يدرى للذكر خلقت أم للأنثى ، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس ، أترى لها مدبرا ؟ قال : فأطرق مليا ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنك إمام وحجة من الله على خلقه ، وأنا تائب مما كنت فيه .
شرح
وقد أخذ الأشعريين ( 1 ) من جواب إدريس عليه السلام مسائل كثيرة ، منها جواز تكليف ما لا يطاق . أقول : جواب إدريس عليه السلام مبني على ما دخل تحت عالم الامكان : إما من جهة ترقيق الدنيا ، أو من حيث الانطباع أو نحو ذلك . واعلم أن في هذا الحديث دلالة على ما يقوله المشاؤون من كون الابصار بانطباع صورة المبصر على ( 2 ) الحاسة ، ووجودها فيها وجودا ظليا ، لا خروج الشعاع واتصاله بالمرئى ، كما يقوله الاشراقيون . 1 ) لا يخفى ما في نسبة الاصلاح إلى ما يخرج منها ، ونسبة الافساد إلى ما يدخل فيها ، من الحسن واللطافة ، لأنه شأن أهل الحصن الحافظ له ، وشأن الداخل عليه بالقهر والغلبة ، وهذا الاستدلال منه عليه السلام بالمحسوسات ليتوصل منها إلى إثبات المبدأ جل شأنه ، وذلك أن الزنادقة ومن أنكر الصانع ما كانوا يترقون عن الاستدلال بالمحسوسات ، لقصورهم عن تعقل البراهين العقلية .
هامش
( 1 ) في " س " : الأشعري . ( 2 ) في " س " : في .