تختلط بالذهبة المايعة ، هي على حالها لم يخرج منها مصلح فيخبر عن
إصلاحها 1 ) ولا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها ، لا يدرى للذكر
خلقت أم للأنثى ، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس ، أترى لها مدبرا ؟
قال : فأطرق مليا ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،
وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنك إمام وحجة من الله على خلقه ، وأنا
تائب مما كنت فيه .
شرح
وقد أخذ الأشعريين ( 1 ) من جواب إدريس عليه السلام مسائل كثيرة ، منها جواز
تكليف ما لا يطاق .
أقول : جواب إدريس عليه السلام مبني على ما دخل تحت عالم الامكان : إما من
جهة ترقيق الدنيا ، أو من حيث الانطباع أو نحو ذلك .
واعلم أن في هذا الحديث دلالة على ما يقوله المشاؤون من كون الابصار
بانطباع صورة المبصر على ( 2 ) الحاسة ، ووجودها فيها وجودا ظليا ، لا خروج
الشعاع واتصاله بالمرئى ، كما يقوله الاشراقيون .
1 ) لا يخفى ما في نسبة الاصلاح إلى ما يخرج منها ، ونسبة الافساد إلى ما
يدخل فيها ، من الحسن واللطافة ، لأنه شأن أهل الحصن الحافظ له ، وشأن
الداخل عليه بالقهر والغلبة ، وهذا الاستدلال منه عليه السلام بالمحسوسات ليتوصل
منها إلى إثبات المبدأ جل شأنه ، وذلك أن الزنادقة ومن أنكر الصانع ما كانوا
يترقون عن الاستدلال بالمحسوسات ، لقصورهم عن تعقل البراهين العقلية .
هامش
( 1 ) في " س " : الأشعري .
( 2 ) في " س " : في .