تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
مهما 1 ) ولا ممازج مع ما ، ولا خيال وهما 2 ) ليس بشبح فيرى ، ولا بجسم فيتجزأ ، ولا بذي غاية فيتناهى ، ولا بمحدث فيبصر 3 ) ، ولا بمستتر فيكشف ، ولا بذي حجب فيحوى 4 ) كان ولا أماكن تحمله أكنافها ، ولا حملة ترفعه بقوتها ، ولا كان بعد أن لم يكن ، بل حارت الأوهام أن تكيف المكيف للأشياء ومن لم يزل بلا مكان ، ولا يزول باختلاف الأزمان ، ولا ينقلب شأنا بعد شأن ، البعيد من حدس القلوب المتعالي عن الأشياء والضروب 5 ) ، الوتر ، علام الغيوب ، فمعاني الخلق عنه منفية ، وسرائرهم عليه غير خفية ، المعروف بغير كيفية ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، ولا تدركه الابصار ، ولا تحيط به الأفكار ، ولا تقدره العقول ، ولا تقع عليه الأوهام ، فكل ما قدره عقل أو عرف له مثل فهو محدود ، وكيف يوصف بالأشباح ، وينعت بالألسن الفصاح ؟ من لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال هو عنها بائن ، ولم يخل منها فيقال أين ، ولم يقرب منها بالالتزاق ، ولم يبعد عنها بالافتراق ، بل هو في الأشياء بلا كيفية ، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد ، وأبعد من الشبهة 6 ) من كل بعيد لم يخلق
شرح
1 ) قوله ( مهما ) ظرف زمان جئ به هنا لاستغراق أفراد الأوقات ، يعني : أنه لا يزال دائما وفي جميع الأوقات المحققة والمقدرة . 2 ) أي : ليس تخيل بالأوهام . 3 ) أي : لو كان مبصرا لكان محدثا ، فلا يتوهم منه أن كل محدث مبصر . 4 ) أي : تكون الحجب حاوية له . 5 ) جمع ضرب بمعنى المثل . 6 ) أي : المشابهة ، يعني لا يشبه أحدا ، فهو بعيد من جهة المشابهة .