السنة من دون إلغاء شئ من أصولنا الاعتقادية كما يصر عليه جماعة من المحققين من
الطرفين ، خلافا لجمع من أغبياء منهما ، هذا إذا أغلقنا الطريق أمام وسوسة المتعصبين
وإفساد المأجورين ، وسلكنا سبيل العقل والدين .
ثالثها : وجود مشتركات كثيرة في فروع العقائد وأصول الفرعيات الفقهية والأخلاق
والتاريخ وغير ذلك ومن اهتم بتدوين هذه المشتركات في مؤلف كبير فقد خدم الإسلام
والمسلمين أحسن خدمة .
رابعها : إن الشيعة ربما يعملون ببعض روايات أهل السنة في المسائل الفرعية - إذا
لم يوجد عندهم نص عليها - كحديث : على اليد ما أخذت حتى تؤديه ، وحديث : إذا
أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم وغير ذلك ، يظهر ذلك للمراجع في كتبهم الفقهية
الاستدلالية بكثرة .
بل استقر رأيهم في الأزمنة الأخيرة في علم الرجال على قبول روايات أهل السنة
وغير الشيعة من الفرق الإسلامية ، وقد ثبتت وثاقتهم لديهم ، وهذا هو رأي الشيخ محمد
بن الحسن الطوسي صاحب المؤلفات الكثيرة في الكلام والتفسير والحديث والرجال والفقه ،
ويسمونه بشيخ الطائفة ، وهو أعظم عندهم من الإمام أبي حنيفة عند الأحناف ، فترى
المحققين منهم لا يعملون برواية رجالها كلهم من الشيعة بدعوى ضعف بعضهم أو جهالة
وثاقته ، ولكن يعملون برواية فيها بعض رجال أهل السنة بدعوى ثبوت وثاقته عندهم ، وهذا
من كمال إنصافهم وانقيادهم للحق وبعدهم عن العناد والعصبية .
يقول الطوسي المشار إليه : وأما إذا كان ( الراوي ) مخالفا في الاعتقاد لأصل المذهب
وروى مع ذلك عن الأئمة . . . وإن لم يكن من الفرقة المحقة خبر يوافق ولا يخالفه . . .
وجب العمل به . . . ولأجل ما قلنا عملت
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 9
مساهمون: عبد الصمد شاكر
ص٩