- سوى الشاذ منهم - وأولوها ، فكأن تلك الروايات عندهم مطروحة مردودة تحكيما
لقوله تعالى : ( وإنا له لحافظون ) ( 1 ) .
نعم ، وقع للعلماء اختلاف في فهم المراد من جملة من الآيات الكريمة منه ، وهذا
الاختلاف أمر عادي ومغفور لهم شرعا ما لم يستند إلى عناد وتقليد أعمى ، بل للمخطئ
أجر ، وإن كان للمصيب أجران على ما نطق به الحديث النبوي .
وأما السنة ، فبعضها ثبت بالتواتر وواضح الدلالة ، فهذا مما لا خلاف في لزوم قبوله
بين المسلمين . وأكثرها ثبت بطريق الآحاد وبغير التواتر ، فاختلف فيه المسلمون من
جهتين :
1 - من جهة الثبوت والسند ، فيرى فرد أو أهل مذهب صحة الرواية عن النبي الأكرم صلى
الله عليه وسلم فيعتمدوا عليها ، ويرى الآخرون ضعفها - لجهالة الراوي أو ثبوت كذبه ،
أو معارضتها بغيرها أو بأقوى منها - فيهملوها أو يردوها أو يرجحوا غيرها عليها .
وهذا الاختلاف - كما ترى - صغروي وفي تشخيص السنة وتعيينها ، وأما الكبرى وهي
قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم وسنته ، فمما تسالم عليه المسلمون بجميع
مذاهبهم بلا شائبة تردد .
2 - من جهة تعيين المراد والاستظهار من متون الأحاديث في غير النصوص منها .
والمؤلف الفقير قضى برهة من وقته في مطالعة كتب الأحاديث
هامش
( 1 ) سورة الحجر 15 : 9 . وأما ما ترى في كتب المجادلين من نسبة النقيصة إلى الشيعة
أو إلى أهل السنة ، فهو من هوى النفس والغرور والجهل أو أثر العناد والريال والدولار
واغواء الاستعمار سود الله وجوههم .