وكتابنا السماوي ، والسلف لا عصمة لهم ، فمنهم متعمق مصيب ، ومنهم معتد مريب ، ومنهم
معتدل غير رقيب وحسيب : ( فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك
الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب ) ( 1 ) فكن ممن هداه الله ، ومن أولي
الألباب ، ولا تكن من الذين قالوا : ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم
مقتدون ) ( 2 ) فتكون على آثارهم بغير حجة وبرهان مقتديا ، فتدخل في قوله تعالى : ( ويجعل
الرجس على الذين لا يعقلون ) ( 3 ) .
( الأمر الثاني ) : للعصبية عوامل تنتهي كلها إلى الجهل ، وأقبح منها إثارة التعصب
بين المسلمين وإلقاء العداوة والبغضاء والتنازع - بل التقاتل - بأيد مأجورة بدعم من
جهات كما تعارف اليوم ، وهو من أظهر مصاديق الإفساد في الأرض وتخريب الدين .
فإياك والاقتراب من هؤلاء الكتاب الأجراء الأشقياء ، وإياك والتعصب ، بأن ترى
الحق كله في مذهبك والباطل كله في سائر المذاهب ، وإذا وفقك الله أن تحتمل بعض
الحق في سائر المذاهب الإسلامية وبعض الباطل في مذهبك فقد نلت الخير ، وأني بعد
مطالعة كتب الشيعة اقتنعت واعتقدت أمورا :
أولها : بطلان كثير من المقولات الواردة في كتب أهل السنة في حقهم ، وأنها كذب
وافتراء نعوذ بالله منه .
ثانيها : إمكان التعايش السلمي والإخاء الإسلامي بين الشيعة وأهل
هامش
( 1 ) الزمر 39 : 17 ، 18 .
( 2 ) الزخرف 43 : 23 .
( 3 ) يونس 10 : 100 .