الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن كلوب ، ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم عن
أئمتنا ( 1 ) .
والسكوني - أي إسماعيل بن مسلم أبي زياد الشعيري - هذا قد روى في الأصول
والفروع ، وكتبهم مملوءة من رواياته ، وهو من أهل السنة .
ويقول العسقلاني ( المتوفى 862 ه ) : ثم إن بعضهم قسم البدعة قسمين : بدعة كبرى ،
وبدعة صغرى ، فالبدعة الصغرى : كغلو التشيع أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرق ، فهذا كثير
في التابعين وأتباعهم ، مع الدين والورع والصدق ، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من
الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة .
والبدعة الكبرى : كالرفض الكامل والغلو فيه ، والحط على أبي بكر وعمر ( رض ) والدعاء
إلى ذلك ، فهؤلاء لا يقبل حديثهم ولا كرامة . وأيضا فلا استحضر الآن في هذا الضرب
رجلا صادقا ولا مأمونا ، بل الكذب شعارهم . . .
أقول : هذه الجملة الأخيرة رجم بالغيب منشؤها العصبية لا غير .
وقال العسقلاني بعد جملات : وبالجملة ، اختلف الناس في رواية الرافضة على ثلاثة
أقوال : أحدها : المنع مطلقا ، والثاني : الترخيص مطلقا إلا فيمن يكذب ويضع ،
والثالث : التفصيل ، فتقبل رواية الرافضي الصدوق العارف بما يحدث وترد رواية
الرافضي الداعية ولو كان صدوقا . ونسب هذا التفصيل إلى أكثر أهل الحديث ( 2 ) . انتهى .
أقول : من أبعد نفسه عن المكابرة ولسانه عن قول الزور يعلم صحة
هامش
( 1 ) أنظر العدة 1 : 379 - 387 .
( 2 ) لسان الميزان 1 : 9 - 10 .