فأيقظنا للصلاة ثم رجع إلى بيته فصلى هويا ( 1 ) من الليل ، فلم يسمع لنا حسا ،
فرجع إلينا فأيقظنا ، فقال : قوما فصليا .
قال : فجلست وأنا أعرك عيني وأقول : إنا والله ما نصلي إلا ما كتب الله لنا ،
إنما أنفسنا بيد الله ، فإن شاء أن يبعثنا بعثنا ، قال : فولى رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهو يقول - ويضرب بيده على فخذه - : ما نصلي إلا ما كتب الله لنا : ( وكان
الإنسان أكثر شئ جدلا ) ( 2 ) ( 3 ) .
أقول : لا يحتمل مقابلة علي له صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الجواب ، والظاهر أن
عبادة علي كانت مشهورة عند المسلمين ، فأراد بنو أمية الفجرة من وضع هذه الأحاديث
إهانته .
أحاديث عائشة في صلاة الليل
اختلفت أحاديث عائشة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل ، فكأنها تقول
وتحدث ما تهوى ، فلاحظ أبواب صلاة الليل في سنن النسائي وغيره .
البكاء على الميت
( 932 ) عن أبي هريرة : مات ميت من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاجتمع النساء
يبكين عليه ، فقام عمر ينهاهن ويطردهن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
دعهن يا عمر ، فإن العين دامعة ، والقلب مصاب ، والعهد قريب ( 4 ) .
أقول : الرواية صريحة في إبطال عذاب الميت ببكاء أهله ، لكن عمر يرى خلاف ذلك كما
سبق .
هامش
( 1 ) الهوي - بالفتح - : الحين الطويل من الزمان . وقيل : هو مختص بالليل . النهاية
لابن الأثير 5 : 285 .
( 2 ) الكهف 18 : 54 .
( 3 ) سنن النسائي 3 : 206 .
( 4 ) سنن النسائي 4 : 19 .