السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ،
أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع ، أسأل الله العافية لنا ولكم ( 1 ) .
أقول : فقد خاطب النبي صلى الله عليه وسلم الأموات خمس مرات في هذا الدعاء ، ولولا
استماعهم أو علمهم بالخطاب لكان لغوا .
أرواح المؤمنين
( 938 ) عن ابن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنما نسمة المؤمن طائر
في شجر الجنة حتى يبعثه الله إلى جسده يوم القيامة ( 2 ) .
أقول : وفي روايات : إن الروح يدخل في بدن طائر .
ويقول السندي في حاشيته على المقام : قال السيوطي في حاشية أبي داود : إذا فسرنا
الحديث بأن الروح يتشكل طيرا ، فالأشبه أن ذلك في القدرة على الطيران فقط لا في
صورة الخلقة ، لأن شكل الإنسان أفضل الأشكال .
قلت : هذا إذا كان الروح الإنساني له شكل في نفسه ويكون على شكل الإنسان ، وأما إذا
كان في نفسه لا شكل له ، بل يكون مجردا وأراد الله أن يتشكل ذلك المجرد لحكمة ما ،
فلا يبعد أن يتشكل أول الأمر على شكل الطائر ، وأما على الثاني : فقد أورد عليه
الشيخ علم الدين العراقي : أنه لا يخلوا إما أن يحصل للطير الحياة بتلك الأرواح
أو لا ؟ والأول : عين ما تقوله التناسخية ، والثاني : مجرد حبس للأرواح وتسجن . . .
أقول : إنما نقلت هذا المقدار من شرح السندي توضيحا ، ولكنه غير صحيح ، وتحقيق
المقام في محله . والروايات لا بد من تأويلها .
هامش
( 1 ) سنن النسائي 4 : 94 .
( 2 ) سنن النسائي 4 : 108 .