فائدة .
وحينما شرعت التحقيق في أحاديث الصحاح الستة علمت أن ما اشتهر بين جمع كثير من
صحة جميع أحاديثها - لا سيما أحاديث البخاري ومسلم - رحمهما الله تعالى - أمر
مخالف للواقع ومبالغة جزافية على خلاف العقل وما نعلمه من الدين والتاريخ ، فقبولها
تحقير للعقل وانحراف عن خط القرآن الكريم .
وعمدة ما يجلب نظر المحقق المنصف في أحاديث الصحاح من الخلل والنقص والضعف
الموجبة لسقوط مقدار منها عن درجة الصحة والحجية أمور نشير إليها ، منها :
1 - عدم وثاقة جملة من رواتها أو ثبوت كذبهم ، حتى في كتابي البخاري ومسلم .
2 - مخالفة متون عدة منها للواقع بحكم العقل أو بقرينة قوية شرعية أو تاريخية .
3 - تعارض جملة من الأحاديث فيما بينها بحيث يعلم كذب إحدى الطائفتين المتعارضتين
بعد استحالة اجتماع النقيضين أو الضدين ، بل يحتمل كذب كلتيهما فيما إذا كان
مدلولهما من الضدين اللذين لهما ثالث .
وفي أثناء التحقيق والتعليق على بعض أحاديث هذه الكتب وقفت على كتاب ممتع ألفه
فضيلة الشيخ المتتبع الشجاع محمود أبو ريه ، المولود في 15 ديسمبر 1889 ، المتوفى
في 11 ديسمبر 1970 م ، باسم أضواء على السنة المحمدية أو دفاع عن الحديث ، فرأيته
مقويا لبعض مقاصد كتابي ، فاقتبست منه جملة من مطالبه جاعلا لها في مقدمة الكتاب ،
ليكون المطالع أقرب إلى القبول وأبصر بما أذكره في صلب مقاصد الكتاب ،
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 15
مساهمون: عبد الصمد شاكر
ص١٥