وكيف يجوز على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبين هذا الحكم لغير الوارث
ويدع بيانه للوارث ؟ .
ما هكذا كانت سيرته صلى الله عليه وآله إذ يصدع بالأحكام فيبلغها عن الله عز وجل ،
ولا هذا هو المعروف عنه في إنذار عشيرته الأقربين ، ولا مشبه لما كان يعاملهم
به من جميل الرعاية وجليل العناية .
بقي للطاهرة البتول كلمة استفزت بها حمية القوم ، واستثارت حفائظهم ،
بلغت بها أبعد الغايات ألا وهي قولها : " أم تقولون : أهل ملتين لا يتوارثان "
تريد بهذا أن عمومات المواريث لا تتخصص بمثل ما زعمتم ، وإنما تتخصص
بمثل قوله صلى الله عليه وآله : " لا توارث بين أهل ملتين " وإذن فهل تقولون ، إذ تمنعونني
الإرث من أبي : إني لست على ملته ، فتكونون - لو أثبتم خروجي عن الملة -
على حجة شرعية فيما تفعلون . فإنا لله وإنا إليه راجعون .
[ المورد ( 8 ) نحلة الزهراء : ]
وذلك أن الله عز سلطانه لما فتح لعبده وخاتم رسله حصون خيبر ، قذف
الله الرعب في قلوب أهل فدك فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله صاغرين ،
فصالحوه عن نصف أرضهم ( 1 ) فقبل ذلك منهم أفكان نصف فدك ملكا خالصا
لرسول الله صلى الله عليه وآله إذ لم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب ، وهذا مما
هامش
( 1 ) وقيل : بل صالحوه على جميعها ( منه قدس ) .