وكان يحرص بكل ما لديه على تأديبها وتهذيبها وتعليمها وتكريمها حتى
بلغ في ذلك كل غاية ، يزقها المعرفة بالله والعلم بشرائعه زقا ، لا يألو في ذلك
جهدا ، ولا يدخر وسعا حتى عرج إلى أوج كل فضل ، ومستوى كل كرامة
فهل يمكن أن يكتم عليها أمرا يرجع إلى تكليفها الشرعي ؟ حاشا لله ، وكيف
يمكن أن يعرضها - بسبب الكتمان - لكل ما أصابها من بعده في سبيل الميراث ،
من الامتهان بل يعرض الأمة للفتنة التي ترتبت على منع إرثها .
وما بال بعلها خليل النبوة ، والمخصوص بالأخوة ، يجهل حديث " لا نورث "
مع ما آتاه الله من العلم والحكمة ، والسبق ، والصهر ، والقرابة ، والكرامة
والمنزلة ، والخصيصة ، والولاية ، والوصاية ، والنجوى ، وما بال رسول الله صلى الله عليه وآله
يكتم ذلك عنه ، وهو حافظ سره ، وكاشف ضره وباب مدينة علمه ، وباب
دار حكمته ، وأقضى أمته ، وباب حطتها ، وسفينة نجاتها وأمانها من الاختلاف .
وما بال أبي الفضل العباس وهو صنو أبيه ، وبقية السلف من أهله ، لم يسمع بذلك الحديث .
وما بال الهاشميين كافة وهم عيبته وبيضته التي تفقأت عنه ، لم يبلغهم
الحديث حتى فوجئوا به بعد النبي صلى الله عليه وآله .
وما بال أمهات المؤمنين يجلهنه فيرسلن عثمان يسأل لهن ميراثهن من
رسول الله ( 94 ) .
هامش
( 94 ) أزواج النبي صلى الله عليه وآله يرسلن عثمان حول ميراثهن :
راجع صحيح الترمذي ك السير باب - 44 - ج 4 / 157 ، شرح النهج لابن أبي
الحديد ج 16 / 220 و 223 ، الصواعق لابن حجر ص 22 ط الميمنية ، معجم
البلدان للحموي ج 4 / 239 ، فتوح البلدان للبلاذري ص 43 .