وقال ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) .
وقال : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) .
وقال : ( كتاب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية
للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) .
ثم قالت : أخصكم الله بآية أخرج بها أبي ؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن
وعمومه من أبي وابن عمي ؟ ! أم تقولون : أهل ملتين لا يتوارثان ؟ !
( الخطبة ) ( 93 ) .
فأنظر كيف احتجت أولا : على توريث الأنبياء بآيتي داود وزكريا
الصريحتين بتوريثهما . ولعمري أنها عليها السلام أعلم بمفاد القرآن ممن جاءوا
متأخرين عن تنزيله ، فصرفوا الإرث هنا إلى وراثة الحكمة والنبوة دون الأموال ،
تقديما للمجاز على الحقيقة بلا قرينة تصرف اللفظ عن معناه الحقيقي المتبادر
منه بمجرد الإطلاق ، وهذا مما لا يجوز ، ولو صح هذا التكلف لعارضها به
أبو بكر يومئذ أو غيره ممن كان في ذلك الحشد من المهاجرين والأنصار
وغيرهم ( 1 ) .
على أن هناك قرائن تعين وراثة الأموال كما بيناه سابقا .
هامش
( 93 ) تقدمت مصادر الخطبة تحت رقم - 90 - فراجع .
( 1 ) لكنهم لم يعارضوها يومئذ به ولا بشئ سوى المصادرة ، إذ أجابها أبو بكر
بقوله : يا ابنة رسول الله ، والله ما خلق الله خلقا أحب إلى من رسول الله أبيك صلى الله عليه وآله
ولوددت أن السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك صلى الله عليه وآله ، ووالله لأن تفتقر عائشة أحب
إلي من أن تفتقري أترينني أعطي الأبيض والأحمر حقه وأظلمك حقك ؟ وأنت بنت رسول
الله ! إن هذا المال لم يكن للنبي ! وإنما كان مالا من أموال المسلمين ! يحمل به النبي
الرجال وينفقه في سبيل الله فلما توفى وليته كما كان يليه ؟ . قالت . والله لا كلمتك أبدا
قال : والله لا هجرتك أبدا . قالت : والله لأدعون الله عليك . قال : والله لأدعون الله لك
فلما حضرتها الوفاة أوصت أن لا يصلي عليها . الحديث أخرجه أبو بكر الجوهري بهذه
الألفاظ في كتاب السقيفة وفدك - كما في ص 80 من المجلد الرابع من شرح النهج
الحميدي - وتراه ما عارضها فيما فهمته من التوريث في آيتي داود وزكريا ، وإنما
عارضها بدعواه أن هذا المال لم يكن للنبي فلم تقنع منه إذ هي أعلم بشؤون أبيها ، ولا
حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ( منه قدس ) .