حسب الأمة - أمة الذكر الحكيم والفرقان العظيم - أن يتدبروا هذه الآية
وما فيها من الوعيد الشديد بقوله تعالى : ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ولو
تدبروها لعلموا أن منزلة الولاية في دينهم الاسلامي الحنيف دون منزلة النبوة
بمرقاة ، وأنها من فصيلتها ولا سيما بعد قوله عز وجل في ختامها : ( إن الله لا
يهدي القوم الكافرين ) .
ألا ترون أن التهديد على تركها جرى في الذكر الحكيم مجرى التهديد
على ترك التوحيد ( ولقد أوحينا إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت
ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) ( 924 ) .
ولو أمعنت الأمة " أمة القرآن ومحمد " وتدبرت آية التبليغ ، لعلمت أن
لوازم الوعيد فيها إنما هو متوجه إلى أولئك المعارضين لتبليغ الولاية ، لا إلى
رسول الله ، وحاشا لله أن يتوجه التهديد إليه نفسه ، إنما هو على حد المثل العامي
" إياك أعني واسمعي يا جارة " وكذلك قوله تعالى ( لئن أشركت ليحبطن
عملك ) وإنما هو تهديد لمن يشرك بالله عز وجل ، لا لسيد أنبيائه ، وهذا أمر
هامش
( 924 ) سورة الزمر : 65 .